عبد الوهاب الشعراني
288
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
بإعلام من اللّه - تعالى - له « 1 » بخلقه العلم الضّروريّ في نفس العبد مثل ما يجده النّائم في نومه ، فيجد في نفسه علما ضروريّا من غير سبب ظاهر ، إنّ ذلك المرئيّ هو الحقّ تعالى ، وذلك لوجدانه حقّا في نفسه مطابقا لما هو الأمر عليه فيما رآه ، هكذا يدرك العبد العلم باللّه تعالى ، أمّا بالنّظر الفكريّ فلا يدرك ، انتهى . [ باب القول على رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ] قال « 2 » في الباب الثّاني والأربعين وأربعمائة من " الفتوحات " « 3 » : اعلم أنّ رؤية المرئيّ تعطي العلم به ، ويعلم الرّائي أنّه رأى أمرا ما « 4 » ، وقد أحاط علما بما رأى بوجه ، ورأينا الذي يرى الحقّ - تعالى - لا تنضبط له رؤية لمخالفة حقيقته - تعالى - « 5 » لسائر الحقائق ولسائر الصّفات ، ولعدم مكث التّجلّي آنين لأنّه كلمحة بارق ، ومعلوم أنّ ما لا « 6 » ينضبط لا يقال فيه إنّ الذي رآه عرف أنّه رآه ؛ إذ لو رآه حقيقة لعلمه ، وقد علم تنوّع صور التّجلّيات على قلبه في حال رؤيته ، فعلى هذا لم ير الحقّ - تعالى - حقيقة ، وإنّما يعلم بعلمه الذي علم أنّه ما رآه « 7 » . قال موسى - عليه الصّلاة والسّلام - : " أرني انظر إليك " ، فقال له « 8 » ربّه : " لن تراني " « 9 » .
--> ( 1 ) " ب " : " له " ساقطة . ( 2 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " وقال " . ( 3 ) عنوان هذا الباب : " في معرفة منازلة واجب الكشوف العرفاني " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 7 / 81 . ( 4 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : قوله : " أنه رأى " ساقط . ( 5 ) " ب " : " تعالى " ليست فيها . ( 6 ) " أ " : " لا " ساقطة . ( 7 ) " ب " : " أنه رآه " ، وهذا يقلب المعنى . ( 8 ) " د " : " له " ساقطة ، " ز " : " فقال ربه له " . ( 9 ) انظر عبارة محيي الدين في الفتوحات المكية ، 7 / 81 ، وقد نقله الشعراني متصرفا ، وفيه يقول : " أرني أنظر إليك " بعيني ، فإن الرؤية بأداة إلى رؤية العين ، قال له : " لن تراني " بعينك ؛ لأن المقصود من الرؤية حصول العلم بالمرئي ، ولا تزال ترى في كل رؤية خلاف ما تراه في الرؤية التي تقدمت ، فلا يحصل لك علم برؤية أصلا في المرئي " .